اسماعيل بن محمد القونوي

325

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مثل هذا منقول عن أئمة القراء نحو صاد ونون جوز فيهما وفي مثلهما الجمع بين الساكنين فلا مساغ للإنكار إذ إنكاره انكار قاعدتهم وهي ( إجراء للوصل مجرى الوقف ) فإذا نوى حال الوصل الوقف جاز التقاء الساكنين . قوله : ( خالصة له ) مستفاد من لام الاختصاص . قوله : ( لا أشرك فيها غيرا ) من تتمة معنى الخلوص لا تفسير لقوله لا شَرِيكَ لَهُ [ الأنعام : 163 ] كذا قيل فما المانع من جعله تفسير اللاشريك له بل هذا هو الظاهر من الكلام ومن تقرير المص المرام ( القول الإخلاص ) ( لأن إسلام كل نبي مقدم على إسلام أمته ) قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا [ الأنعام : 164 ] قدم لأن المنكر اتخاذ غيره ربا لا اتخاذ الرب ومثل هذا لا يناسب الحصر بل لا يصح كما لا يخفى . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 164 ] قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 164 ) قوله : ( فأشركه ) منصوب على جواب الاستفهام كقوله هل عندك ماء فاشربه . قوله : ( في عبادتي ) الإشراك في الخالقية ووجوب الوجود مما لا يناسب المقام مع أن الأخير مما لا يذهب إليه أحد . قوله : ( وهو جواب عن دعائهم ) أي عن دعوتهم وإن لم يذكر هنا دعاءهم إليها ( له عليه السّلام إلى عبدة آلهتهم ) . قوله : ( حال في موقع العلة للإنكار والدليل له أي وكل ما سواه مربوب مثلي ) أشار إلى أن كل شيء عام خص منه تعالى . قوله : ( لا يصلح للربوبية ) أي للعبادة . قوله : ( فلا ينفعني في ابتغاء رب غيره ) أي ليس لي أن أكسب ما يكون ضرره عليكم حتى أبغي ربا غيره تعالى ويكون ضرري عليكم لدعوتكم إياي إذ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام : 164 ] . قوله : ( ما أنتم عليه ) أي ما أنتم مقرون مواظبون عليه ( من ذلك ) من اتخاذ رب غيره قوله : خالصة له معنى الخلوص مستفاد من اللام في للّه . قوله : في موقع العلة للانكار أي قوله عز وجل : وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ [ الأنعام : 164 ] جملة وقعت حالا من اللّه في أغير اللّه واقعة موقع علة الانكار المستفاد من الاستفهام الانكاري في أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا [ الأنعام : 164 ] والدليل عليه عطف على العلة أي في موقع علة الانكار والدليل عليه كأنه قيل قل لا أبغى غير اللّه ربا لأن اللّه رب كل شيء وكل شيء سواه مربوب والمربوب لا يكون ربا . قوله : ما أنتم عليه من ذلك أي من ذلك الابتغاء .